السيد محمد حسين الطهراني
52
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
الاشتراك في الآفاق ، ولم يمل إلى عدم اعتباره . بل ردّ جميع الأدلَّة الَّتي أقامها بعض الشّافعيّة وأحمد بن حنبل واللَّيث بن سعد وبعض علمائنا ، قائلين إنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشّهادة ، فيجب صومه ، لقوله تعالى * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ُ ) * ، وقوله عليه السّلام : فرض الله شهر رمضان ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه ، ولأنّ الدّين يحلّ به ، ويقع النّذر المعلَّق عليه ، ولقول الصّادق عليه السّلام : فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه ، وقال عليه السّلام في من صام تسعا وعشرين ، قال : إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر ، أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما ، ولأنّ الأرض مسطَّحة ، فإذا رئي في بعض البلاد ، عرفنا أن المانع في غيره شيء عارض . ردّ العلَّامة جميع هذه الأدلَّة ، بقوله : إنّ الهلال ليس بمحلّ الرؤية ، ونمنع كونه من رمضان في حقّ الجميع ، فإنّه المتنازع ، ولا نسلَّم التعبّد بمثل هذه الشّهادة ، فإنّه أوّل المسألة ، وقول الصّادق عليه السّلام محمول على البلد المتعارف لبلد الرؤية ، جمعا بين الأدلَّة ، ونمنع تسطيح الأرض ، بل المشهور كرويّتها انتهى . وأمّا في المنتهى ، فلم يصرّح بهذه الفتوى ، كما توهّم . نعم ، يظهر منه البناء أوّلا ، ولكنّه في آخر كلامه رجع وأفتى بأنّ عدم تساوى البلاد في حكم الرؤية بناء على كرويّة الأرض ، هو الحقّ . فها نحن ننقل عين عباراته ، كي يتّضح المرام . قال رحمة الله عليه : إذا رأى الهلال أهل بلد ، وجب الصّوم على جميع النّاس ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، وبه قال أحمد واللَّيث بن سعد وبعض أصحاب الشّافعيّ . وقال الشيخ قدّس سرّه : إن كانت البلاد متقاربة ، لا تختلف المطالع ، كبغداد وبصرة ، كان حكمها واحدا ، وإن تباعدت كبغداد ومصر ، كان لكلّ بلد حكم نفسه ، وهو القول الآخر للشّافعيّ . واعتبر بعض الشّافعيّة في التباعد مسافة التّقصير ، وهو ثمانية وأربعون ميلا ، فاعتبر لكلّ بلد حكم نفسه إن كان بينهما هذه المسافة وروى عن عكرمة أنّه قال : لأهل